U3F1ZWV6ZTcyOTAzNDk1OTU4OTFfRnJlZTQ1OTkzODI5Mjc2Nzg=

نظرة في تاريخ غوفي


منازل قديمة في غوفي
منازل قديمة في غوفي

معظم الباحثين يتفقون على أن الأمازيغ القدماء إتخذوامن المغارات والكهوف والملاجئ الصخرية مساكن لهم، وقد ورد وقد ورد ذكر هذا في بعض النصوص التاريخية القديمة واستمر هذا النوع من السكن إلى فترة ليست بالبعيدة فهناك كهوف نفوسة بليبيا ومطماطة بتونس وكهوف الأوراس وقد أطلق عليها في الغالب إسم إفران وهي جمع إفري بمعنى المغارة أو الكهف وانتسبت العديد من القبائل الأمازيغية المغاربية إليها من ناحية التسمية فنجد مثلا إسم آيث يفران وذهب العديد من المؤرخين إلى الإعتقاد بأنه ربما كانت هذه أصل تسمية إفريقيا.
النخيل في غوفي
النخيل في غوفي


يرى الباحث غابريال كامبس في كتابه حول أصول البربر إحتمال إستقرار سكان المغرب القديم بهذه الملاجئ الكهوفية إبتداء من الفترة النيوليتية وفجر التاريخ وهذا النوع من آثار الإستيطان البشري منتشر بقوة في شمال إفريقيا شاهدة عليه العديد من الآثار والمواقع المنيعة الموجودة في بعض المناطق الجبلية على قمم الصخور والمرتفعات التي استغلت مناعتها الطبيعية لبناء مراكز تجمعات سكانية من قبل الأمازيغ القدماء حيث  نجد في الكتلة الجبلية في الأوراس هذه  المراكز والتي تعتبر بمثابة الحصن الطبيعي المنيع نظرا لخصوصية تكوينه الجيولوجي المتمثل في كثرة مرتفعاته التي تنتهي بمنحدرات شديدة ذات صخور وقمم شاهقة العلو والمناعة الطبيعية والهواة ةالمضايق والفجاج ونجد في بعض الأحيان أسوارا دفاعية مبينة على الجهات التي لاتوفر لهم حماية للموقع، سكان هذه المنطقة يطلقون عللى بعض هذه المواقع ثقليعين أي القلاع وغالبا ماتنسب القلعة إلى القبيلة  أو العرش الذي هو مالكها ونجد العديد منهم منتشر على ضفتي لواد الأبيض وقد شيدت هذه الأخيرة حسب الباحثين أساسا لأغراض إقتصادية وإجتماعية أكثر منها دفاعية أو حربية فهي تجسيد لنظام إقتصادي محلي يتمثل في الإحتياط والإدخار ليوم الحاجة من المحاصيل الفلاحية من حبوب جافة وفواكه وخضر بالإضافة إلى عدة مؤن أخرى مثل العسل والسمن والزيت ومن الناحية الإجتماعية فهي ترمز إلى وحدة القبيلة وإلى مختلف العلاقات بين أفرادها والحفاظ على نسبها ونسلها ذلك أن كل أسرة تملك مكان خاص بها تتدخر فيه مؤونتها إلى حين العودة من رحلة الشتاء التي تستقر حينها بالحدود الجنوبية للكتلة الأوراسية المتاخمة للصحراء وبعدها تعود إلى موطنها الأم أي القرية
غوفي من الأعلى
غوفي من الأعلى

 وهذه القلعة الأوراسية لعبت دورا إجتماعيا رئيسيا في ربط مختلف الأسر والعشائر بالقبيلة الأم ونواة قريتها الأصل، لكن هناك نوع آخر من القلاع جذب انتباه معظم الباحثين الذين جابوا الكتلة الأوراسية طولا وعرضا في اطار عمليات البحث الإستكشافية خلال القرن التاسع عشرة ميلادي، قلاع منيعة ومنعزلة تختلف في تنظيمها الهيكلي وفي مخططها عن قبائل الأوراس الحالية فهي تمثل وحدة تجمع عمراني كامل أي مركز تجمع سكاني تام بجميع عناصره الأساسية العمرانية وهذا عكس ما نلاحظه في القلاع المذكورة والمتكونة أساسا من حجر أو غرف للتخزين ضيقة وصغيرة الأبعاد لاتصلح للإقامة أو التحصن بها فأشار الياحثون في إلا أنها كانت قد شيدت لغرض دفاعي نظرا لحصانتها وصعوبة منافذها مما يسهل عملية الدفاع عنها ويطلق السكان حاليا على مثل هذه المواقع تسمية أهنشير معناها أطلال أبقايا لآثار البنايات والتشييدات القديمة التي هجرت وللأسف الشديد لم تحتفظ ذاكرة الأحفاد بالأخبار والتفاصيل بمنجزي هذه القلاع وتاريخها وكل معلوماتهم عنها تتلخص في كونها قد شيدت من طرف أسلافهم الأولين أثناء فترة التواجد الروماني للجوء إليها والتحصن بها أثناء الحروب  وهناك من ينسبها إلى الرومان في بعض المناطق وفي منطقة أخرى إلى ملكة الأوراس دايا أو ديهيا أو الكاهنة كما هي معروفة في التاريخ كما ارتبطت كذلك هذه المواقع إلى العديد من الأساطير والقصص الشعبية مثل تلك التي تقول بأنها كانت مأوى الجهال أو العماليق والجن لا نستطيع إعتبار القلاع الحالية المعروفة الهوية سوى استمرار للتقاليد الأصيلة لدى سكان المنطقة منذ القدم
























ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة