U3F1ZWV6ZTcyOTAzNDk1OTU4OTFfRnJlZTQ1OTkzODI5Mjc2Nzg=

مغارة سيرفانتس


مغارة سيرفانتس
مغارة سيرفانتس

في أواخر القرن السادس عشر أسر الكاتب الإسباني الشهير سيرفانتس طيلة خمس سنوات خلال خمس سنوات في مدينة الجزائر وخلال إحدى محاولاته للإفلات من خاطفيه إلتجأ إلى هذه المغارة التي يقال بأنها ألهمته ليؤلف بعد سنوات كتابه الشهير : دونكيشوت.
في السادس عشر من سبتمبر عام ألف وخمس مئة وخمسة وسبعين والسفينة الإسبانية سول تمخر عباب  البحر عائدة من مدينة نابولي الواقعة في دولة إيطاليا نحو مدينة برشلونة الإسبانية وعلى متنها يستذكر الجنديا ميغال ديسيرفانتس وشقيقه رودريغو البلد الذي يعتبرونه أمهم بعد ان تغربوا لسنوات في مواجاهات دامية وقوية جدا مع العثمانيين، لكن وللأسف الشديد رحلة العودة للوطن لم تكتمل فقبالة تلك الشواطئ الإسبانية هاجم القرصان الألباني الشهير والغني عن التعريف الرايس مامي أرنؤوط سفينتهما التي كانت عابرة من هناك وقام بإقتيادهما أسيرين إلى مدينة الجزائر وكانت في حوزة تربنتس رسائل توصية من حكام إسبانيا وعندما تم قرائتها من طرف سجانيه إستنتجوا بأنه ذو مكانة عالية ومرموقة وبعد تفكير وتشاور طويل قرروا الإفراج عنه لكن ليس مجانا هذا التسريح إنما بشرط وهو مبلغ باهض من المال حددت قيمة فديته بخمسة مئة من قطع الذهب وحظي بعدها بمعاملة حسنةو  جيدة وتمتع بحرية الحركة في المدينة مثلما شاء لكنه ظل أسيرا في مدينة الجزائر طيلة خمس سنوات لكن في هذه الفترة لم يكن مكتوفي الأيدي فقد حاول الفرار عدات وكثير من المرات وفي تاريخ فبراير من عام ألف وخمس مئة وخمسة وسبعين هرب وأختبئ مع ثلة من الأسرى في مغارة مقابلة للبحر حيث انه كان ينتظر وبشغف أن تأتي سفينة إسبانية لنجدتهم لكن هذه المحاولة الذكية التي قم بها للأسف باءت بالفشل وذلك بسبب أن الباشا  حسن فينيزيانو الذي كان في تلك الفترة الوالي العثماني على الجزائر، علم بمكان إختبائهم فاتخذ قرارا بشراء سيرفانتس ومتابعة مرحلة التفاوض على حريته مع الإسبان ولكن هذه المرة صعب من مهمتهم فقد ضاعف قيمة الفدية لتصبح ألف قطعة من الذهب، ونتيجة لهذا التطور العقيم في مسالة سيرفانتس راح هو يتخيل كيف له بأن يقضي ماتبقي له من عمره في الجزائر، لكن حدث أمر لم يكن متوقعا تماما فقد قلب الأمور رأسا على عقب ففي أغسطس عام ألف وخمسة مئة وثمانين قام السلطان العثماني في اسطنبول باستدعاء الباشا حسن فينيزيانو وقد قام بالتعيين في مكانه جعفر باشا كوالي على الجزائر فاضطر الباشا المخلوع إلى التعجيل في عملية بيع سيرفانتس قبل مغادرته للجزائر وخفض قيمة فديته إلى النصف وهذا ماسمح لأقارب الكاتب بتسديدها لكن هذا التسديد لم يكن لوحدهم بل كان بمساعدة من الرهبان الإسبان وهكذا فك أسر ميغال دي سيرفانتس بعد طول انتظار وعاد حرا إلى موطنه حيث كرس بقية عمره للكتابة فكان أب الرواية الحديثة لكن مؤلفاته التي طبعت الأدب العالمي ظلت تحمل في طياتها روائح أزقة الجزائر وأسواقها.
مغارة سيرفانتس
مغارة سيرفانتس


وتبقى هذه الحكاية مجرد نموذج أقل مايقال عنه بأنه صغير عندما تقارنه بما مرت عليه الجزائر من حكايات متعددة، هذه المغارة التي تقع الآن بوسط مدينة الجزغئر والتي أخذت تسميتها من قصة هذا الأسير الإسباني سيرفانتس الذي يمكن إعتباره وبدون شك بطلها الحقيقي.
وحينما تجوب الجزائر وتتجول فيها بعمق تجدها تخفي بين طياتها الآلاف لا بل الملاين من هكذا حكايات والدليل على ذلك هي تسمية الأماكن التي تسمى غالبا على الأشخاص فربما يكون ذلك الشخص هو الذي سكن بها لأول مرة قبل أن يعمر بها أي أحد من السكان من قبله أو ربما قام هذا الشخص بمعركة ضد مستعمر لتلك المنطقة وقام بطرده، أو وقعت له حادثة في ذلك المكان فسمي المكان بإسمه مثل حكاية موضوعنا هذا  لأنه وبصفة عامة تتم تسمية الأماكن لهاته الأسباب وقد تعرفنا في الموضوع السابق على حكاية مدفع بابا مرزوق، لمن فاتته ولم يقم بقرائتها فليقم بقرائتها.
إلى هنا ينتهي موضوعنا نلتقي في موضوع آخر سلام.
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة