U3F1ZWV6ZTcyOTAzNDk1OTU4OTFfRnJlZTQ1OTkzODI5Mjc2Nzg=

شرفات غوفي

touriste_algérien

شرفات غوفي
شرفات غوفي

تحدثنا في التدوينة السابقة على تاريخ غوفي وفي تدوينة اليوم سوف نتحدث عن جمال وروعة شرفاتها حيث استطاع الإنسان الأوراسي منذ القدم أن ينحت سكناته وسط خندق الواد الأبيض أو إغزر أملال مبرهنا على قدرة ومهارة عاليتين في التكيف مع الطبيعة شرفات غوفي تعود إلى قرون مضت وإلى اليوم يبقى سر مقاومتها وبقائها يستتير فضول الباحثين والداراسين للآثار التاريخية القديمة، من يزورها لأول مرة لاشك أنه سيفهم لما يطلق عليها شرفات، كهوف سكنية وحتى الفندق المنجز بجوارها في حقبة الإستعمار الفرنسي من القرن الماضي كل هذا يشكل امتدادا طبيعيا للوادي وجميعها تطل على واحات النخيل والباساتين المترامية على ضفاف الوادي الأبيض ناهيك عن الهندسة الجميلة للشرفات والمنازل بالإضافة إلى مميزاتها الأخرى فقد إستطاع السكان الذين شيدوها أن يكيفوها لحفظ المواد الغذائية وتخزينها كمؤونة في مختلف الفصول.

الطريق المؤدي إلى شرفات غوفي إنطلاقا من باتنة أتاح لنا التمتع بمناظر طبيعة خلابة لسلسة جبال الأوراس الشامخة التي تمتد عبر بلديات تازولت، وادي الطاقة، أريس، إشمول وغسيرة والتي شكلت منها تضاريسها الطبيعية المتنوعة لوحة فنية يعجز أقوى الفنانين التشكيليين في رسمها وحملت في طياتها لنا قصص وأساطير وملأت جونا عبق التاريخ الذي راح يجوب بنا عبر حقبه المختلفة من فترة السكان الأمازيغ الأصليين الأوائل إلى الرومان ثم إلى العرب الفاتحين وصولا إلى الثورة التحريرية من خلال معالم وشواهد وآثار عديدة وذلك على مسافة ثلاثة وتسعين كيلومتر تفصل بين عاصمة الولاية باتنة وشرفات غوفي والتي تتبع بلدية غسيرة ، وبمجرد الإطلال على الشرفات شدنا الموقع الطبيعي الساحر المتميز عن المناطق التي كنا قد مررنا بها فهو يجمع بين التل والصحراء وعلى ضفاف الوادي شدنا التزاوج الطبيعي بين نخيل لتمور الصحراء وبساتين لأشجار التل المثمرة بمختلف الفواكه وكذا مختلف الخضروات.
مسجد في غوفي
مسجد في غوفي


بغوفي أيضا آثار لزوايا تعليم القرآن الكريم وتعاليم الدين الإسلامي ولن نغفل ذكر الزوايا الموجودة بها لولاد ميمونن ولاد منصور، ولاد يحيى ومنها أيضا مسجد لاتزال قبته قائمة غير أن الإهمال طالها كلها رغم ما لها من فضل في تعليم أبناء المنطقة وتخرج العديد من الإطارات منها على غرار الشيخ محمد الغسيري، الشيخ أحمد أوسعدي والشيخ صالح بن مدور,

الزائر لشرفات غوفي يقف في خشوع منبهرا بجمالها وامتدادها الطبيعي على ضفاف الوادي وبمدى مقاومتها وصمودها  هي المشيدة بمواد طبيعية من حجارة وطين خاصة وأن تاريخها يعود إلى قرون خلت، لكننا لا نستطيع منع أنفسنا من الخوف على هذا الإرث الحضاري العريق  من الإندثار والإضمحلال وحتى الفندق المشيد في فترة الإحتلال الفرنسي مهدد بالزوال أيضا بعد أنطالتهم يد الإهمال واللامبالاة.

صنفت شرفات غوفي بمعلم سياحي بقرار ولائي وذلك من طرفمصالح البيئة بالولاية حيث يمنع إقامة أي نشاط فيها كالصيد، الرعي أو بناءات فوضوية أوالقيام بأي نشاط يخل بالتوازن الإيكولوجي خاصة مشاريع التهيئة دون الحصول المسبق على رخصة  كما تم تصنيف هذه المنطقة الساحرة الجذابة كموقع ثقافي.
واد في غوفي
واد في غوفي

قرية غوفي تقع جنوب الأوراس على حدود بسكرة بوابة الصحراء الجزائرية، كان سكانها الأمازيغ القدامى يعيشون على  زراعة  النخيل والزيتون وتربية المواشي ولاسيما الماعز واستمر اسلوب الحياة هذا على مدار قرون، لكنهم تحولوا إلى أساليب الحياة الحديثة بعد استقلال الجزائر وتحولت قرية غوفي من القرية الصغيرة ذات الطابع الفلاحي إلى قرية تعيش على السياحة فنبتت المحلات التجارية على طول الطريق الرئيسي وبرع شبابها في فن النجارة ولاسيما النقش على الخشب والنحاس وإبداع تحف تحافظ على عراقة النقش البربري القديم وهو ما أقبل عليه السياح ولاسيما الأوروبيون منهم  لكننا للأسف لا نجد اليوم أثرا لهذه المحلات  التجارية العديدة ولم يتبقى منها إلا البعض الذي نستطيع أننعده على أصابع اليدين .

ستبقى شرفات غوفي واقفة في وجه النسيان صامدة وصامدة في وجه الزمان.










ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة