U3F1ZWV6ZTcyOTAzNDk1OTU4OTFfRnJlZTQ1OTkzODI5Mjc2Nzg=

قصة مدفع بابا مرزوق


مدفع بابا مرزوق
مدفع بابا مرزوق

تقع الجزائر في شمال القارة الإفريقية مقترنة من شمالها بالبحر الأبيض المتوسط ومن شرقها بتونس وليبيا ومن غربها بالمغرب والصحراء الغربية ومن جنوبها بالنيجر ومالي وتعتبر الجزائر بوابة إفريقيا من جهتها الشمالية ولا أحد منا ينكر بأنها توالت عليها العديد من المراحل بدءا من الفينيقين والرومان ثم البزنطيين وبعدها العثمانيين ثم الإستعمار الفرنسي الذي بقي فيها لمدة مئة وثلاثين سنة وهي الفترة التي لم تكن سهلة إطلاقا فقد شهدت فيها الكثير من الأحداث المأساوية ولعل مايلفت الإنتباه حينما ترى أن كل هذا مر على الجزائر تستنتج بأنها كانت ذو موقع إستراتيجي مهم جدا كونها مطلة على البحر الأبيض المتوسط بشريط ساحلي طويل جدا كل هذا جعلها محل اطماع من العديد من الدول منذ القديم من  أمثال إسبانيا والبرتغال وفرنسا لكنها صمدت فترة زمنية طويلة جدا ضد هؤلاء الذين يطمعون بإحتلالها هي العاصمة الأبية الشامخة يطلق عليها لقب البهجة وإسمها منحته لكامل البلاد إنها وبدون الجزائر البيضاء.
في السابق كانت الجزائر تلقب بمدينة الألف مدفع نظرا لقوة النار التي كانت تقذفها من جهة البحر لكن قصة أعظم مدافعها أشبه بملحمة إغريقية، إسم ذلك المدفع: بابا مرزوق وهذه قصته.
مدفع بابا مرزوق
مدفع بابا مرزوق


في القرن السادس عشر كانت الجزائر قلعة حصينة حيث كان أهلها يلقبونها بالمحروسة وكان الدايات العثمانيون يزنرون واجهاتها البحرية بأكثر من الف وثمان مئة مدفع أشهرها على الإطلاق مدفع يطلق عليه اسم بابا مرزوق وقد كان ذكره يكفي لبث الرعب في النفوس وكان هذا المدفع مهيبا بطول سبعة أمتار ووزن يعادل إثني عشرة طنا كما كان مداه يناهز الخمسة كيلومترات وهو مالم يكن معهودا آنذاك ولكن في العام ألف وستمئة وثلاث وثمانين شارك بابا مرزوق بواقعة حربية ستكسبه عداء الفرنسيين فخلال الحصار البحري الذي فرضه الأميرال الفرنسي دوكن على الجزائر ثم أعقبه بقصف شديد إضطر حاكم المدينة الداي بابا حسن إلى التفاوض معه فانقسم أهل العاصمة إلى رأيين أنصار تقول على إبرام السلم وعلى رأسهم الداي بابا حسن وأنصار الإستمرار في الحرب ضد الفرنسيين وتتزعمهم طائفة الرياس وكان الرياس من قدامى القراصنة الذين أسلموا واستقروا بالجزائر ومن بين هؤلاء الرئيس حسين ميزومورتو الذين كان يتمتع بنفوذ كبير فكلف أحد أتباعه بقتل الداي بابا حسن وتزعم تيار الحرب في المدينة لاسيما وأنا دوكن بعد أن طلب الإفراج عن أسرى فرنسيين وحصل على مراده طلب من الجزائر ان تدفع له مليون ونصف مليون ليرة كتعويض عن خسائره فأرسل له الداي الجديد إنذارا بأنه لو استمر بقصف المدينة ف سيقوم بتصفية المسيحين الموجودين فيها وهذا ماحصل بالفعل وسرعان ماتك اعتقال قنصل فرنسا في الجزائر الأب جونلوفاشي وكان مقعدا ثم ربط بفوهة المدفع وقذف بإتجاه البحر وكذا حصل لعشرين فرنسيين آخرين وبعد سنوات قليلة وردا قصف الجزائر العنيف من طرف قوات الماريشال جون ديستري، قذف بابا مرزوق في ظروف مشابهة أندري بيول وهو القنصل الذي خلف الأب لوفاشي وبفعد هاتين الحادثتين راح يلقب بابا مرزوق بالمدفع القنصلي وحين احتلت فرنسا الجزائر عام ألف وثمان مئة وثلاثين كان كان بابا مرزوق في طليعة الغنائم التي استولى عليها الفرنسيون.
اليوم يرتفع بابا مرزوق بوسط القاعدة البحرية بمدينة برست غرب فرنسا، ورغم إنشاء لجنة وطنية في الجزائر لاستعادة بابا مرزوق عام ألف وتسع مئة وستة وتسعين إلا أن المفاوضات بين الجزائريين والفرنسيين لاتزال ترواح مكانها. فهل سيعود بابا مرزوق بعد طول غياب إلى حضن الوطن 
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة