U3F1ZWV6ZTcyOTAzNDk1OTU4OTFfRnJlZTQ1OTkzODI5Mjc2Nzg=

برج الحواس في صحراء الجزائر

برج الحواس
برج الحواس

بدأت الرحلة بمغادرتي لمطار قسنطينة متجها إلى مطار هواري بومدين بالعاصمة، جطت الطائرة في المطار بعد ظهر ذلك اليوم الجميل من شهر سبتمبر عام ألفين وستة عشر ولقد كان بإنتظاري صديقي ياسين الذي أتي من تيبازة إلى العاصمة من أجل أن يأخذني إلى المسيلة أولى المحطات كالعادة ، كانت أجواء المسيلة مغبرة مع قدوم عاصمة ممطرة والتي جعلت الحركة  خارج لبيت شبه مستحيلة، ولكنني كنت مظرا إلى ذلك من أجل الإنطلاق إلى برج الحواس في اليوم التالي.
بدأت الرحلة ليلا لأتجتوز حاسي مسعود صباحا باتجاه حاسي بن قبور، ولقد صادفنا الكثير من الأماكن التي تستحق الوقوف عندها كلما توغلت أكثر في الصحراء الجزائرية، هناك مثلا تجد الأرض منخفضة كلها وذلك بالقرب من عين أميناس، جدير بالذكر أني من هواة السفر وحدي لكن يحدث وأن تلتقي بأشخاص يجعلون السفر معك ممتعا ومن بينهم صديقي ياسين.
أخيرا وصلنا إلى برج الحواس حيث وجدت أصدقائي بإنتظاري، ولقد كانت هذه الزيارة هي الأولى لهم منذ إنقاذهم لي في صيفألفين وأربعة عشر من موت محقق في عمق الصحراء الجزائرية، وعلى الرغم من أنها رحلة يوم واحد إلا أن الرفقاء قاموا بأخذ زاد يكفينا لعدة أيام، وذلك إحتياطا لمفاجأة الطرق في الصحراء وما أكثرها.
وانطلقت الرحلة وبعد أ أن سرنا وقفنا في الطريق لتعبئة مياه الشرب رغم أنها لم تبدو صالحة للشرب ورغم ذلك كان طعمها غير مختلف عن المياه العادية ماعدا تلك الأعشاب المستخدمة في تلك القربة من أجل إعطاء نكهة عشبية قوية لذلك الماء، في البدتية وجدت صعوبة في  استصاغة ذلك الطعم ولكنني سرعان ماتعودت عليه وأصبحت أستمتع بتلك النكهة العشبية القوية، ويقوم أبناء الصحراء بتعليق قربه في السيارت من الخراج من أجل أن تكتسب برودة طبيعية مع حركة الرياح لتظهر لك ماء بارد جدا حتا في عز الصيف، ويطلقون على تلك القربة ثلاجة الطوارق.
إستمرت رحلتنا عبر الطريق الذي مان إسفلتيا بادئ الأمر وثم أصبح رمليا وبعدها أصبح أرض عادية واسعة لا طرقات فيها سوى أثار عجلات سيارات متفرقة هنا وهناك، وبدأنا رويدا رويدا عن كل مظاهر الحضارة والمدنية  في رحلتنا نحو وجهتنا وأخيرا وصلنا إلى المكان الذي كانت تقف فيه سيارة صديقنا عبد الله والتي تعطلت وكان يطلق عليها مازحا مرض الإنسان ولقد تعرفت بهذا الشخص لأول مرة فروحه مرحة وقلبه طيب، حيث قمنا بتحضير مايلزم لطعام الغداء، وبعد ساعات من محاولات التصليح رفضت السيارة أن تشتغل بالرغم من كل شيء، ولقد حل الظلام ونحن لانزال في ذلك المكان والسيارة لم تعمل بعد، وعندما اتضح لنا أننا سنجلس وقت أكثر قمنا بتحضير العشاء، حيث قام إبراهيم بتحضير كسرة الملة وذلك من أجل تحضير طبقها الشهي المكون من فتاتها ومرق اللحم ودهن الماعز الصحراوي ذو الطعم المميز، حيث يتم وضع العجينة تحت الرمال ومن ثموضع الجمر فوق الرمل بحيث تنضج الكسرة بالحرارة المنبعثة بالجمر عبر الرمال، طعم الملة طعم مميز لا يضاهيه أفخم طعم الخبز الذي يحضر في المخابز الراقية، والجو الذي تأكل فيه الملة جو خاص يضفي على خصوصيتها المزيد من الذوق والتفرم، ولقد كانت جلسة رائعة بانتظار وضع اللمسات الأخيررة على طبق الملة، حيث تسلح كل منا بملعقته بينما الرائحة اللذيذة للملة ودهن الماعز تملأ المكان، ثم تجمعنا على الطبق لتبدأ معركة حامية الوطيس تننهي وأصبح الصحن فارغا وكأنه غسل قبل قليل، ونما بعد سهرة طويلة .
طريق في برج الحواس
طريق في برج الحواس

صبيحة اليوم التالي ذهبنا إلى برج الحواس وقمت بلتقاط بعض الصور لمشروعي التصويري، وانطلقنا بعدها في رحلة قصيرة لزيارة مكان ليس ببعيد عن برج الحواس وفيه بركة مائية أو القلت والتي تنتشر في مناطق متفرقة من الصحراء الجزائرية وهي مصدر مهم للشرب والسقي وحتا للترفيه وكما وقمنا بتحضير طبق لحم آخر والذي كان شهيا، وجدنا أيضل حجارة سوداء غريبة وهي مختلفة عن مثيلاتها في المنطقة ولا يوجدلها مثيل في مكان يقال أنه مكان الجنتين المذكزرتين في القرآن والتي احترقت بعد أن إحترقت بساتينها بالكامل حيث كانت في السابق باساتين مثمرة وأصبحت بين عشية وضحاها أرض جرداء لا ينبت فيها شيئ .
وفي آخر ليلة في برجالحواس قمنا بسهرة رائعة مع مجموعة من خيرة أناس الصحراء، أناس أفتخر وأعتز بصداقتهم.
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة