U3F1ZWV6ZTcyOTAzNDk1OTU4OTFfRnJlZTQ1OTkzODI5Mjc2Nzg=

نظرة على وادي مزاب


وادي مزاب من الأعلى
وادي مزاب من الأعلى

سهل وادي مزاب في جنوب الجزائر بقصوره الخمسة هو من أكبر المعاقل الإباضية في شمال إفريقيا والإباضية هي من أول المذاهب الإسلامية ظهرت بغد الفتنة الكبرى في المنتصف الأول للقرن الأول للهجرة، ولقد الفت فيه القبائل الأمازيغية من التعاليم ومن السلوكات والأدبيات ما مكناها من الحفاظ على هويتها وعلى نمط عيشها وعلى البنية الإجتماعية لديها .
في قصر الشيخ بابا سعد، هذا الموقع التاريخي الذي يقع في الجهة الجنوبية من قصر غرداية وهو موقع تاريخي مهم جداا نظرا لكونه محطة لنقوش صخرية تعود إلى ثمنية عشر ألف سنة قبل الميلاد، تجد على هذه الصخور حيوانات منقوشة مثل الأحصنة والفيلة وبعض الغزلان وبعض الزرافات وحتا بعض الكتابات التاريخية، هذا إن دل على شئ فإنما يدل على أن إنسان ماقبل التاريخ قد سكن منطقة وادي مزاب منذ آلاف السنين.
سميت المنطقة ب وادي مزاب نسبة إلى مزاب أو مصاب وهو جد المزابيين وليس العكس لأنه هناك من يقول أن المزابيين أخذو التسمية من وادي مزاب وهذا خطأ شائع بل أخذت تسمية من سكنوها، وستجد في المجلد السادس لإبن خلدون أن هذه القرى تسمى قرى مزاب رغم أن هناك من يسكنها معهم من غيرهم وهذا في عهد إبن خلدون أي في القرن الرابع عشرة ميلادي، وهو الوحيد من سلالة البربر، يعرف يعرف أنساب البربر وقد سجل هذهالوقفة في القرن الثامن هجري ويقول القصور بمعنى أن فيه قصور وهم قصر تجنينت والتي تسمى العطف، قصر بونورة، قصر غرداية، قصر مليكة وقصر بني يزقن، هاته القصور وإن اختلفت في شكلها الهندسي إلا أنها تتفق في طابعها العمراني حيث أنه وفي كل قصر يبنى المسجد الأول وهو يحتل النقطة الأعلى في القصر نظرا لقيمة المسجد في الهيكلة العمرانية والسوسيولوجية للمجتمع وبعد ذلك تأتي المساكنوخارج القصر نجد ساحة السوق ويبنى السوق خارج المدينة لتجنب دخول التجار الأجانب إليها حفاظا على حرمة القصر ووقاية من التأثيرات  الخارجية وعلى كل حال فإن مدن سهل وادي مزاب لا تحتوي على مرافق لإستقبال الأجانب من خانات وحمامات ومقاهي داخلها.
سوق في وادي مزاب
سوق في وادي مزاب

المجتمع وإن كان مجتمعا تجاريا بإمتياز مفتوحا من الخارج فإنه جد  محافظ من الداخل يحاول قدر الإمكان إكتساب مناعة من التأثيرات الخارجية، وكما ذكرت في السابق أن أول مايبنى في القصر المسجد حيث نجد مسجدا واحدا في كل قصر، ومسجد غرداية العتيق ككل مساجد وادي مزاب يحتل أعلى نقطة في النسيج العمراني يجمع الناس كلهم فهو عامل توحيد وليس عامل تفرقة، تقام فيه الصلاة ويعلم فيه القرآن، تلاحظ صرامة في عمارة المسجد وغياب كل العناصر الزخرفية وعلامات البهرج والبساطة في البساط والسجاد إنما يوافق العقيدة الإباضية وطبيعة الأمازيغ ذاتهم والمتربيين على بساطة العيش وعلى الكفاف.


تحيط المساكن بالمسجد وهي منازل من طابقين مغلقة من الخارج مفتوحة من الداخل تتجه من الجنوب الغربي إلى الشمال الشرقي لتنأى عن حرارة الصيف ورياح الشتاء الباردة وتزيد الأزقة الضيقة من رطوبات المكان.
مدخل المسكن التقليدي يسمى السقيفة وباللغة المزابية تاسكيفث وهي مخصصة من أجل العزل الصوتي حتا لايسمع الناس الموجودين بالخارج ماذا يجري داخل المنزل ومن الفوق ترى شباك طبيعي من أجل إستغلاله للتهوئة وكذلك للتشميس أي ضوء الشمس فلذلك نجد غرفة تقليدية إسمها تزفري وهي غرفة الضيافة تجدها خاصة مفتوحة ومقابلة لذلك الشباك الطبيعي من أجل  الهواء والتشميس ولذلك نجد كل المساكن في وادي مزاب تتجه للشرق وكذلك للجنوب الشرقي من أجل الإضاءة ، كما تجد تقريبا في كل منزل منسج تقليدي كون أن النساء عند بني مزاب يعملن المنسج التقليدي لنسج الزرابي وتشاهد أيضا في الحيوط ثقوب بالجير توضع فيها كل الأواني التقليدية وتجد أيضا مطبخ يطلق عليه بالمزابية  إناين لماذا إنايم لأن هناك ثلاث حجرات توضع في ذلك المكان، الشئ المتميز في مطابخ  وادي مزاب أنها ليست غرفة إنما عبارة فتحة كبيرة نوع ما حتا تستطبع المرأة الإتصال مع مثيلاتها من النساء الضيوف وحتا الأطفال، في الطابق الأول من المنزل المزابي تجد أروقة يطلق عليها إكومار والساحة المقابلة له تسمى تيغرغرت  والمميز في المجتمع المزابي أنه عندما يأتي أحدهم للصعود إلى السطح ينادي بصوت مرتفع بأنه سيصعد للسطح وذلك إحتراما للنساء التي يمكن أن تكون في سطوح منازلهم، وكل المساكن في نسق واحد إرتفاعها لايتجاوز سبعة أمتار وذلك إحتراما لحرمة الجيران وحتى لايستطسع أحد أن ينزع عليه الإضاءة والتشميس وكل هذه المميزات مستوحاة من الدين الإسلامي .
منزل تقليدي في وادي مزاب
منزل تقليدي في وادي مزاب




















ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة