U3F1ZWV6ZTcyOTAzNDk1OTU4OTFfRnJlZTQ1OTkzODI5Mjc2Nzg=

جنة الصحراء الجزائرية جانت


جانت
جانت
على نسمات الطبيعة الخلابة، كانت انطلاقتنا الإستكشافية نحو الزمن الآخر باتجاه محطات أعدم فيها الوقت واختزل التاريخ في نقطة إمتزج فيها الماضي بالحاضر.
تينيا ماني كانت وجهتنا الأولى والتي تبعد بحوالي ثلاثين كيلومتر عن مدينة جانت ، ولا يمكن أن تتخيلوا سحر المكان الآخاذ وروعة الخالق، هذه المنطقة معروفة بالطومبو أو قبر التيميليس والذي يعود إلى مرحلة ماقبل الإسلام، حيث يظهر جليا  ضريح على شكل مفتاح يدل على كيفية دفن الطوارق لموتاهم، فقبور التيميليس إستوقفتنا وأعادت بنا إلى تاعصور القديمة والحضارات البدائية، وكيفية إستخدام الشعوب القديمة للقبور والمحافظة على أجساد  موتاهم، وكما يقال هذا القبر يعطين انظرة عن  حجم الشخص المدفون فيه، حيث أنه كلما كبر القبر نستنتج المكانة المرموقة لذلك الشخص في المجتمع، أما عن طريقة الدفن فهم يوجهون الشخض نحو الشرق كما وتوجد خصوصية أخرى وهي يتم دفنه بأشيائه فحسب تصور القدامى أن الإنسان حينما يموت يعتبرونه سيسافر إلى حياة أخرى. غادرنا تينيا مالي وقد أصابنا الذهول والدهشة مما شاهدناه وسمعناه وكأن جانت تقول لنا لاتتعجلو فالرحلة مازلت في بدايتها وماخفي أعظم، وغير بعيد عن وجهتنا الأولى إتجهنا نحو وجهتنا الثانية وهي صخرة الفيل والمعروفة أنها من صنع الخالق عز وجل ، فحينما تنظر إليها ترى هيئة فبل تشكل نتيجة للرياح ولإنجراف التربة، وهي من أكثر الأماكن شهرة بالمنطقة ، حيث وقفنا أمامها منبهرين، أشكال لم نألفها من قبل ولم نشاهدها ولم نكن نتصور حتا وجودها في هذا العالم الفسيح المليئ بالأضواء وبالأشكال الجميلة .
في أول عناق لنا مع الطبيعة الساخنة وبعد مضي ساعات من التأمل والإنبهار بين جنبات الطبيعة الساحرة إرتمينا في حضنها الدافئ وتوقفنا في استراحة لتناول وجبة الغداء، والإستمتاع من رشفات الشاي التارقي المميز، وكلنا أمل وشوق لما هو آت، فجانت لا تزال تعدنا بالمفاجآت في رحلة الأحلام، رحلة الف حكاية وحكاية، رحلة استنشقنا بها عبيرنا فيكل موقع تطئ فيه أقدامنا لحد الآن، لتأخنا إلى قصص وجذور حكايات تمتزج بين الحقيقة والأسطورة .
صخرة الفيل
صخرة الفيل

وجهتنا الثالثة كانت إلى بنايات جبلية فارهة ومتعالية ومنقوشة بنحت فريد ونحت لا لايضاهى، تتباين في عبقها فنذلك الإنسان الذي مر يوما مافيها ليخلد مسيرته بلوحات فنية منتقاة أبى إلا ان يتركها تاريخا له، وحسب الؤرخين تاريخ هذه البنايات يعود إلى ثمنية آلاف قبل الميلاد، وهي تروي لنا قصة بأنه في قديم الزمان كان هناك راعي ألف أن يرعى بقره ومن ثم يأتي به لهذه المنطقة لكي يقوموا بالشرب وفي أحد الأيام جاء من أجل نفس هدفه السابق وعندما وصل إلى هذا المكان لم يجد الماء، فماتت كل أبقاره بالعطش بسبب أنههم يمشون مسافة طويلة من أجل أن يصلو لهذا المكان وحسب روايات القدامى فقد بكت الأبقار عندما لن تجد الماء لأنها عرفت بأنها ستموت لا محالة وقام هذا الراعي بنقشهم على تلك الصخرة، كما وتوجد رواية أخرى لها نفس الخاتمة وتقول بأن الأبقار المنقوشة قام مالكهم بإحضارهم كقربان للآلهة من أجل إرضائهم .
وحهتنا التالية في مدينة جانت بولاية إليزي إلى مدينة إهرير والتي تبعد بحوالي مئتين وخمسون كيلومتر عن مدينة جانت، وبعد قطعنا لهذه المسافة وبعد رحلة الإستكشاف كان لابد لنا أن نحط الرحال إيدارن وبالتحديد في موقع تين تيغرت، أحد المواقع الفريدة من نوعها والتابع للحظيرة الوطنية للطاسيلي، ووجدنا  في هذه المنطقة مجموعة من النقوشات الصخرية في غاية الروعة والدقة والتي تعود إلى أربعة آلاف سنة قبل الميلاد، ولاتزال شاهدة علر تاريخ شعوب مرت من هنا، ومازادنا تعجبا ودهشة هو عند اكتشافنا أن الرسم الذي تحمله الورقة النقدية بقيمة ألف دينار جزائري هي النقوشات ذاتها عبى صخور تين تيغرت، ومن هناك إنطلقنا وتوغلنا أكثر وأكثر في عمق صحرائنا الشاسعة،وذهبنا الآن إلى مكان يأسر القلوب ويخطف العقول إنها واحات إهرير الفيحاء، قد يسمع عنها الكثير قبل أن يزورونها، بحيراتها وما تحتويه من أسماك متنوعة، جبالها المنصبة في عزة وثبات آثرها المتميزة، كل هذه الصور الجمالية مرتسمة في خيالكم، لكن بالتأكيد عندما تنزلون بها سوف تكتشفون مالا عين رأت ولا أذن سمعت، سوف تكتشوفون ما لم يكتشفه كريستوف وما لم يراه إبن بطوطة، عن واحة إهرير الخلابة أتحدث، عروس جبال الطاسيلي، بلاد السحر والجمال
واحات إهرير
واحات إهرير

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة