U3F1ZWV6ZTcyOTAzNDk1OTU4OTFfRnJlZTQ1OTkzODI5Mjc2Nzg=

شليا


غابة شيليا
غابة شيليا

عندما تصل إليها تجد هناك مايثبت لك أنه دليل من الله سبحانه وتعالى على بديع خلقه، هي رمز شموخ وفخر الأوراسيين وكيف ذو الماضي التاريخي المجيد إنه جبل شليا مهد الثورة التحريرية الكبرى.
الطريق إلى راس كلتوم أو كما هو معروف عند الكثيرين في  جبل شيليا لالة كلتوم مهما استغرق سلكه من وقت ومهما أخذ منا من تعب وكيفما كانت المخاطر فلابد علينا من قطعه، تجد هناك الشريط الحدودي الوعر بين باتنة وخنشلة وبين مسافة أميال وانطلاقا من قاعدة الجبل ووصولا إلى قمته وعلى بعد تنوع بيئي يجعله ملاذا مناسبا للحياة البرية، غابته بمثابة قلب المحيط الفريد ورئتيه، تبلغ مساحتها الإجمالية حوالي خمسة وأربعون ألف هكتار وتوجد بجانبها غابة بني وجانة تتربع على إثنين وثلاثين ألف هكتار.

وجدنا بين إحدى سفوح تلك الجبال سكان يعشقون الطبيعة ويهوون الرعي لكن مالذي يجعلهم يعيشون في تلك الظروف القاسية بعيدا عن الحياة والعصرية في المدينة، هم حريصون على الحياة وسط هذه الظروف ، ابتكروا اسلوبا يلبي احتياجاتهم ويتناسب وامكانيات كل فرد، إنهم أبناء بيئتهم، يتمتعون بحرية التحدث بلغتهم، يتكلمون اللغة الأمازيغية باللهجة الشاوية.

أهم الأشجار هناك هي أشجار البلوط المحلية، الصنوبر الحلبي، التنوب النوميدي وأشجار السنديان الأخضر وأشجار الصدر الجبلي. تتميز قمته بوجود صنف نادر من الأشجار على المستوى العالمي وهي أشجار الأرز الأطلسي والمتكيفة مع الأجواء الباردة هناك .
جبل شيليا
جبل شيليا


الطبيعة فيها يمكن أن نقول عنها أنها جنة معلقة فالهواء فيها نقي والجو معتدل بارد، إنها مقصد الكثير منالزوار من مختلف الولايات المجاورة مثل بسكرة وباتنة وحتا من ولاية وادي سوف يأتون، تجد هناك دخان المشاوي يعلو المكان والرائحة تسيل اللعاب شي اللحم هنا ألوان وفنون، وفي طريقنا وجدنا مجموعة من الشباب قدموا إلى شليا من ولاية بسكرة أحضروا معهم كمية من اللحم وكل مايلزم من أدوات للشواء ثم انطلقو إلى وسط الغابة ووجدوا مكانا مناسبا لمبتاغاهم، أشعلوا النار في بعض أطراف الشجر اليابس التي جمعوها وبدأوا في الشواء، فلو رأيتم روعة المكان هناك تستنتجون أن لا يحتاج إلى تعليق فيكون على الوافدين الذين يزيدون المكان جمالا.

والشئ المحزن هو القطع الغير الشرعي للأشجار والأمراض الفتاكة التي أصابت الحزام الأخضر فهي رئة الجزائر وأكبر غابات شمال إفريقيا، سحرها لم يشفع أبدا لحمايتها فأشجارها معمرة منذ قرون ومحمية بقوة القانون باتت على وشك الإنقراض، مسح علوي كشف لنا حجم الفاجعة، إنها المأساة فبغض النظر عن الإبادة لهذه الثروة فسكوت الوصايا عجل بظهور الأمراض الفتاكة ، حيث تجد فيهم مملكة دود تنخر لتميت الشجرة رغم تطمبنات الوصايا، زحف الرمال متواصل فخمس كيلومترات تتصحر سنويا ليضاف لها نهب مباشر فسارقي الأخشاب وجماعة الصيد العشوائي لايلقون رادعا ليهددوا التوازن الطبيعي مع تسارع تدهور هذه الثروة فمنستة آلاف هكتار غطى الأرز الأطلسي والعرعار الفينيقي والبلوط والدردار والعرعار البخاري لم يبقى منها في هذه العشرية إلا الثلث ولها أسباب عدة تترجم الواقع المرير.
شجرة الأرز في شيليا
شجرة الأرز في شيليا

لإعادة الإعتبار لهذا السرح السياحي الكبير الذي لانريد أن نفقده فهو بمثابة الكنز الكبير للجزائر يجب الإتحاد والوقوف ضد هؤلاء الناس الذين يقومون بقطع الأشجار ونهب أخشابها، فهذا فعل منافي للقانون وللطبعية بحد ذاتها كما يجب الإكثار من حملات التشجير في الأماكن التي أتلفت أو تم إحراقها وهذا لإعادة تخضير المكان فمثل هذي الأماكن السياحية لايجب أن تهمل كما ويجب على الزائرين الذي يقومون بالدخول لوسط الغابة والقيام بعميلية الشواء عند الإنتهاء أن يجمعوا بقاياهم لكي تبقى هذه الغابة دوما نظيفة.










تعليق واحد
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة